الشيخ اسماعيل حقي البروسوي
23
تفسير روح البيان
ليس يعلم ويستر حتى يتوهم الغافل انه ليس يبصر قال الامام الغزالي رحمه اللّه الحليم هو الذي يشاهد معصية العصاة ويرى مخالفة الأمر ثم لا يستفزه غضب ولا يعتريه غيظه ولا يحمله على المسارعة إلى الانتقام مع غاية الاقتدار عجلة وطيش كما قال اللّه تعالى ولو يؤاخذ اللّه الناس بظلمهم ما ترك عليها من دابة ( حكى ) ان إبراهيم عليه السلام لما رأى ملكوت السماوات والأرض رأى عاصيا في معصيته فقال اللهم أهلكه فأهلكه اللّه ثم رأى آخر فدعا عليه فأهلكه اللّه ثم رأى آخر فدعا عليه فأهلكه اللّه ثم رأى رابعا فدعا عليه فأوحى اللّه اليه ان قف يا إبراهيم فلو أهلكنا كل عاص رأيناه لم يبق أحد من الخلق ولكنا بحلمنا لا نعذبهم بل نمهلهم فاما أن يتوبوا واما أن يصروا فلا يفوتنا شئ قيل الحلم حجاب الآفات وقيل الحلم ملح الأخلاق . وشتم الشعبي رجل فقال ان كنت كاذبا غفر اللّه لك وان كنت صادقا غفر اللّه لي وكان الأحنف يضرب به المثل في الحلم وهو يقول انى صبور ولست بحليم والفرق بين الحليم والصبور ان المذنب لا يأمن العقوبة في صفة الصبور كما يأمنها في صفة الحليم يعنى ان الصبور يشعر بأنه يعاقب في الآخرة بخلاف الحليم كما في المفاتيح والتخلق بالاسم الحليم انما هو بأن يصفح عن جنايات الناس ويسامح لهم فيما يعاملونه به من السيئات بل يجازيهم بالإحسان تحقيقا للحلم والغفران وفي الأربعين الإدريسية يا حليم ذا الأناة فلا يعادله شئ من خلقه قال السهروردي رحمه اللّه من ذكره كان مقبول القول وافر الحرمة قوى الجاش بحيث لا يقدر عليه سبع ولا غيره والأناة على وزن القناة هو التثبت والوقار عالِمُ الْغَيْبِ وَالشَّهادَةِ خبر بعد خبر أي لا يخفى عليه خافية ( وقال الكاشفي ) ميداند آنچه ظاهر ميكنند از تصدق وآنچه پنهان ميدارند در دلها از ريا واخلاص . وقد سبق الكلام عليه في أواخر سورة الحشر ولعل تقديم الغيب لان عالم الغيب أعم والعلم به أتم الْعَزِيزُ و الْحَكِيمُ البالغ في القدرة والحكمة ( وقال الكاشفي ) غالبست انتقام تواند كشيد از كسى كه صدقهء أو خالص نبود حكم كننده بكرامت آنها را كه از روى صدق تصدق نمايند . والحكم سابق فالعبرة به لا بالصورة ولذا رد بلعم بن باعور وقبل كلب أصحاب الكهف قال أبو على الدقاق قدس سره لما صرفوا ذلك الكلب ولم ينصرف أنطقه اللّه تعالى فقال لم تصرفوننى ان كان لكم إرادة فلى أيضا إرادة وان كان خلقكم فقد خلقني أيضا فازدادوا بكلامه يقينا ولما سمعوا كلامه اتفقوا على استصحابه معهم الا انهم قالوا يستدل علينا بآثار قدمه فالحيلة أن تحمله بالحيلة فحمله الأولياء على أعناقهم وهم يمشون لما أدركه من العناية الأزلية وكذا لم يكن في الملائكة أكبر قدرا ولا أجل خطرا من إبليس الا ان الحكم الأزلي بشقاوته كان خفيا عن العباد فلما ظهر فيه الحكم الأزلي لعنه من عرفه ومن لم يعرفه كليد قدر نيست در دست كس * تواناى مطلق خدايست وبس ز زنبور كرد اين حلاوت پديد * همانكس كه در مار زهر آفريد خدايا بغفلت شكستيم عهد * چه زور آورد با قضا دست جهد